ملا نعيما العرفي الطالقاني
334
منهج الرشاد في معرفة المعاد
العقل الحاكمة بأنّ الشيء الواحد يستحيل أن يقتضي لذاته عدمه في زمان ويقتضي لذاته وجوده في زمان آخر . وإغناء للحوادث عن المحدث . وسدّ لباب إثبات الصانع ، لجواز أن تكون ممتنعة لذواتها في زمان كونها معدومة ، وواجبة لذواتها حال كونها موجودة ، فلا حاجة لها إلى صانع يحدثها . فحاصل كلامه إبطال سند المنع من وجهين : أوّلها بطريق البرهان ، والثاني بطريق النقض الإجمالي والإلزام . وهذا الذي ذكرناه ، هو تحرير كلام صاحب المواقف ، إلّا أنّ قوله : « الوجود أمر واحد في حدّ ذاته لا يختلف ابتداءً وإعادة بحسب حقيقته وذاته - إلى آخره - » . كأنّ مراده منه الوجود العامّ الانتزاعي الذي قالوا : إنّه أمر واحد بحسب الحقيقة ، مشترك معنوي بين الموجودات ، وإلّا فالوجود الخاصّ بمعنى ما ينتزع منه الوجود العامّ وحصصه ليس واحدا بحسب الحقيقة ، بل مختلف بحسب اختلاف الماهيّات والذوات . وأنّ إيراده للفظ المغاير في المواضع الأربعة ، سواء كان بلفظ الواو العاطفة أو بلفظ ( أو ) العاطفة على اختلاف النسختين ، كان فيه إشارة إلى أنّ المراد من الوجود الخاصّ أو الاخصّ ، وكذا من الوجود المطلق أو الأعمّ ، ليس إلّا الوجود المغاير أي المغاير بحسب الإضافة إلى الزمان ، إذ ليس هنا خصوص ولا عموم ، ولا إطلاق بحسب معنى من المعاني إلّا معنى المغايرة . وأنّه ينبغي أن يحمل إطلاق هذه الألفاظ في كلام المانع في تقرير السند الثاني على هذا المعنى أيضا حتّى يكون له وجه كما أشرنا نحن أيضا فيما سبق إليه . وإلّا أنّ قوله : « لجواز أن يكون ممتنعة لذواتها في زمان كونها معدومة وواجبة لذواتها حال كونها موجودة ، فلا حاجة لها إلى صانع يحدثها » كأنّ فيه إيماء إلى أنّه حينئذ يلزم تجويز انقلاب آخر غير ذلك أيضا ، وهو تجويز أن تكون الحوادث ممكنة لذواتها في زمان كونها معدومة ، وواجبة لذواتها حال كونها موجودة ، فلا حاجة لها إلى صانع يحدثها ، وإنّما لم يدّعه أيضا لعدم كونه في مقام استقصاء جميع الانقلابات الممتنعة ، فاكتفى بالأوّل مع كونه في ظهور المفسدة بحيث لا يخفى على أحد . ثمّ إنّك بعد ما تبيّنت تحرير كلام صاحب المواقف ، لا يخفى عليك أنّ إيراده على السند الثاني حيث أورده بحيث كان مقابلا له في الظاهر لو كان واردا عليه ، لربّما أمكن